ابن الزيات

181

التشوف إلى رجال التصوف

حتّى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إيّاك ويحك والتّذكار إيّاك اجعل شهودك في لقياك تذكرة * والحقّ إذكاره إيّاك إيّاكا أما ترى الحقّ قد لاحت شواهده * وواصل الكلّ من معناه معناكا سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن موسى الهزرجى يقول : سمعت الفقيه أبا محمد يسكر بن موسى يقول : قال أبو محمد عبد الخالق بن ياسين : طلبنا التوفيق زمانا فأخطأناه فإذا هو إطعام الطعام . وحدثني الثقة بسنده إلى ميمون تلميذ عبد الخثالق قال : بت ليلة عند الشيخ ، فسمعت قراءة جماعة يقرءون القرآن فطننت أنه قد طلع الفجر فانتبهت إلى موضع محظور بالقصب ، فانقطع الصوت فعدت إلى نومى ثم قمت بعد ذلك وصليت صلاة الصبح . فقال لي أبو محمد : سمعت البارحة قراءة القرآن ؟ فقلت له : نعم . فقال لي : إن الذين سمعت قراءتهم جماعة من مؤمني الجن سألوني أن يحضروا عندي لمشاركة الصالحين في الدعاء والذكر فحظرت لهم ذلك المكان بالقصب لئلا تناله نجاسة . وحدثني محمد بن أحمد الزناتى قال : حدثني الحاج ميمون من أهل مراكش قال : مررت لزيارة عبد الخالق وما كنت رأيته قط . فلما وصلت إلى موضعه رأيت رجلا حسن الثياب فقلت له : أين أبو محمد عبد الخالق ؟ فقال لي : قد وصلت إليه وما أقعدني هاهنا إلا انتظارك . فسلمت عليه وحملني إلى داره وقال لي : عندي دراهم يسرتها لتشترى لي بها عجوزا من الخدم تطحن ما يأكله الصالحون . فتعجبت من معرفته بحرفتى فقلت في نفسي : إن أحضر لي عشرة دنانير زدت عليها مثلها واشتريت له مملوكة جيدة . فقال لي : هي عشرون دينارا . فأحضرها لي . وعجبت من قوة فراسته . فقلت له : أنا عازم على السفر إلى درعة فإن وجدت لك بمراكش مرادك وإلا طلبته لك بدرعة . فودعته على ذلك وطلبت له بمراكش الصفة التي وصفها لي . فلم أجدها فسافرت إلى درعة وبحثت عن الصفة التي طلب لي فلم أجدها . فلما عزمت على القفول وجدت